الرئيسية / اسلاميات / الأنبياء والرسل / ذكرى المولد النبوي

ذكرى المولد النبوي

المولد النبوي

المولد النبوي أو مولد الرسول هو يوم مولد رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والذي كان في 12 ربيع الأول أو 17 ربيع الأول حسب المنظور الشيعي. حيث يحتفل به المسلمين في كل عام في بعض الدول الإسلامية ليس باعتباره عيدًا بل فرحة بولادة نبيهم رسول الله محمد بن عبد الله. حيث تبدأ الاحتفالات الشعبية من بداية شهر ربيع الأول إلى نهايته، وذلك بإقامة مجالس ينشد فيها قصائد مدح النبي، ويكون فيها الدروس من سيرته، وذكر شمائله ويُقدّم فيها الطعام والحلوى، مثل حلاوة المولد.

ذكرى المولد النبوي الشريف هو اليوم الذي يستذكر فيه المسلمون مولد رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم، ويقيمون الاحتفالات الدينية بهذه الذكرى العطرة الجليلة، يأتي ذكرى المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وتتفاوت احتفالات المسلمين بهذه الذكرى العطرة من منطقة إلى منطقة أخرى، فبعض المناطق يعتبرون هذا اليوم عيداً رسمياً تقام فيه الاحتفالات التي تعم أرجاء البلاد، وفي بعض المناطق الأخرى يعتبرون هذا اليوم مجرد فرحة عادية وفرصة لاستذكار ميلاد هذا الإنسان العظيم.

تاريخ الاحتفال بالمولد

يرجع المسلمون الذين يحتفلون بالمولد النبوي بداية الاهتمام بيوم مولد رسول الله إلى النبي محمد نفسه حين كان يصوم يوم الاثنين ويقول {هذا يوم وُلدت فيه}، وحسب أبو شامة، فإن الملاء هو أوّل من اعتنى بشكل منظم بالاحتفال بالمولد. فيما يذكر الإمام السيوطي أن أول من احتفل بالمولد بشكل كبير ومنظم هو حاكم أربيل في شمال العراق حاليًا الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين، والذي وثقه علماء السنة بأقوالهم:
قال السيوطي وابن كثير أنه أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون.
قال ابن خلكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب ابن دحيةكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي فعمل له كتاب (التنوير في مولد البشير النذير)، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار.
قال الحافظ الذهبي كان متواضعا خيرا سنيّا يحب الفقهاء والمحدثين.
قال ابن كثير كان الملك المظفر يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان مع ذلك شهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً

الاحتفال بالمولد النبوي

من أبرز ما تتميز به المنطقة العربية خاصة بلاد الشام، ومصر، والمغرب العربي الاحتفالات الروحانية التي تقام على أراضيها، فهذه الاحتفالات استطاعت أن تتحول من احتفالات دينية إلى احتفالات تلم شمل الناس، إلا أن هذه الاحتفالات اليوم ومع نمط الحياة الجديد أخذت بالتراجع شيئاً فشيئاً عما كانت عليه في الماضي، فقد كان لمثل هذه الاحتفالات في هذه المناطق وقع كبير على الناس، فالنور كان يشع من المدن الكبيرة احتفالاً بهذه المناسبة العطرة وبغيرها من المناسبات أيضاً، إذ إن الزينة كانت تملأ الشوارع، والحلويات تنتشر في الأسواق، وتكثر أعمال الخير في المدن، وتزداد أواصر المحبة والتواصل بين الناس، بالإضافة إلى شعور الأطفال ببهجة هذه الأيام، عدا عن التزاور بين الأقارب لتبادل التهاني بهذه المناسبة الجليلة هذه العادات الأصيلة كانت جزءاً من تقاليد الناس وأعرافهم، واليوم ومع التقدم الحاصل صار الناس يبتعدون شيئاً فشيئاً عن مثل هذه العادات الحميدة، وفي الحقيقة أن هناك عدة عوامل ساهمت في اندثار هذه الروحانيات يجب في هذا اليوم أن يكثر الناس من التعرف وتناقل أخبار الرسول وفضائله وأخلاقه، فأخلاق الرسول هي من أهم الزوايا التي ميزته عن كل خلق الله، إلى درجة خلدها القرآن الكريم في قوله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}، كما أن التواصل والتراحم من أهم ما يجب أن يُعتنى به في هذا اليوم المبارك، ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعظم بشكل كبير تعاضد المجتمع وكأنه جسد واحد، فهذا الأمر يجب أن يكون من أهم مميزات الأمة الإسلامية على الإطلاق.

حكم الاحتفال بالمولد النبوي

ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ليست معلومةُ على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية.

من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضاً، لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو بلَّغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظاً لأن الله تعالى يقول {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله عز وجل ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف يسوغ لنا ونحن عبادٌ أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟! هذا من الجناية في حق الله عز وجل أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}.

فنقول هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلابد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين، لأن الله تعالى يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم}، ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة.

ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي صلى الله عليه وسلم، وكل هذا من العبادات؛ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم عبادةٌ بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي صلى الله عليه وسلم من الدين أيضاً، لما فيه من الميل إلى شريعته.

إذاً فالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم عبادة، وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبداً أن يُحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم.

ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة مالا يُقره شرعٌ ولا حسٌ ولا عقلٌ، فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى جعلوه أكبر من الله والعياذ بالله، ومن ذلك أيضاً أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله ولد المصطفى قاموا جميعاً قيام رجل واحد يقولون إن روح الرسول صلى الله عليه وسلم حضرت فنقوم إجلالاً لها!!! وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكره القيام له، فأصحابه وهم أشد الناس حبّاً له وأشد منا تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا يقومون له، لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي فكيف بهذه الخيالات

وهذه البدعة أعني بدعة المولد حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة، وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة التي تُخلُّ بأصل الدين، فضلاً عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات.

عن فاطمة الزهراء فرحان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *