الأوكسجين

الأوكسجين

يتولف الأكسجين الموجدة في كل خلايا الجسم مع كافة العناصر أو مع جلها ويتضح بشكل مطلق أنه ضروري للحياة , وقد بين لافوازيي سنة 1776 بأن الأمر يتعلق بغاز بسيط مشكل لأحد مبادئ الهواء وإعتقد أن وظيفة الحامض لا غنى لها عنه فسماه Oxygéne وقد قادت أهميته بالنسبة للكون الذي نعيش فيه العلماء الى إختيار ذرته كأساس للكتالات الذرية الكميائية (كتالة تساوي 16 ) والواقع أن الهواء يحتوي على ثلاثة نظائر للأوكسجين كتالات16, 17 , 18 تحتوي ذرته على ستة إليكترونيات محيطية وتميل أثناء التفاعل الكيميائي الى تكميل طبقتها الإلكترونية بثمان قسيمات لإشباعها ولتحقيق ذلك لابد وأن تشترك معها ذرة واهبة للإلكترونات في إلكترونين اثنين فيؤدي ذلك الى أكسدة الذرة الواهبة و إنتقاص ذرة الأوكسجين وهو ما يعرف بالأكسدة الانتفاضية .

وتنم جزيئة الأوكسجين عن تفاعلية كيميائية مدهشة حيث نلاحظ يوميا تفاعلات أكسدة أكسدة الفلزات مثلا أو تفاعلات الاحتراق في حين أنها تشكل ربع الهواء وهذه الظواهر راجعة الى عدم تشبع جزيئة الأوكسجين التي لا يجمع ربطها المزدوج أبدا أكثر من إلكترونين من ضمن الإلكترونات الأربعة فينتج عن ذلك قابلية هائلة مميزة لهذا الغاز الحيوي .

سبق لنا أن رأينا أن الأوكسجين يكون نصف صخور القشرة الأرضية والأمر يتعلق هنا بأكسيدات وكربونات وهي عبارة عن منتوجات جد قارة لتفاعلات الأكسدة أما المعادن غير الخالصة الخاصة بالعديد من الفلزات فهي مكونة بدورها من أوكسيدات وتتطلب الطرق المستعملة في العدانة الاستخلاصية والهادفة الى عزل الفلزات استعمال قدر هائل من الطاقة سسواء تعلق الأمر باختزال بواسطة فحم الكوك في درجات حرارية جد مرتفعة كما هو الشأن بالنسبة للحديد أو بكلورة في درجات حرارية عليا كما هو الشأن بالنسبة لعزل التيطان أو بتحليل كهربائي للأكسيد المحلل في أملاح مذابة.

ويقوم الأوكسجين تحت تأثير الإشعاعات الميوئنة (إشعاع نووي , قوس كهربائي ) بتجميع ثلاثة من ذراته لتشكيل غاز جديد هو الأوزون لأن إلكترونين من الطبقة المحيطية الجزئية أصبحا حرين طليقين وهكذا فإن طبقة الأوزون الموجودة في الأجواء العليا على إرتفاع حوالي 60 كلم تمنع الأشعة الفوسجية ذات الموجة القصيرة والتي تشكل خطرا كبيرا بالنسبة للكائنات العضوية من التسرب والنفاذ نحو الأرض .

من أجل تحضير الأوكسجين واستعماله

استعمل العلماء طريقتين للتحضير الصناعي هما التحليل الكهربائي للماء الذي يحول الى موصل بواسطة كربونات الصوديوم أو بواسطة البوتاس وهي طريقة استعملت أولا في خلايا يمكنها أن تنتج بسهولة مترا مكعبا في الساعة , أما في أيامنا هذه فلا يتم الاعتماد في تحضير الأوكسجين تقريبا الا على طريقة التسييل المجزأ للهواء وهي طريقة توجت بها الأبحات التي قام بها كل من لاند و كلود ما بين سنتي 1895 و 1905 وقد إرتفع إنتاج الولايات المتحدة سنة 1966 الى 11 مليون طن بواسطة طريقة التحليل الكهربائي ويتم تبريد هواء الغلاف الجوي وعزل مكوناته الآزوت والغازات النادرة بواسطة تقطيرا مجزأ.

وقد كان التوزيع حسب القطاع الصناعي لإحدى عشر مليون طن من الأوكسجين المنتج سنة 1966 على النحو التالي تقريبا صناعة الفولاذ 58% الكيمياء 24% التطبيقات الطبية 9% , وجدير بالملاحظة هنا ذلك التقدم الذي حققه الأطباء باستعمال أفضل للأوكسجين حيث يقومون ربإنقاذ خدج الستة أشهر عن طريق أكسجتهم في المحضنات وإنقاذ المسممين بأوكسيد الكربون عن طريق أكسجتهم في ضغط مرتفع وإذا كان استهلاك الأوكسجين في الملاحظة الفضائية يبدو إستهلاكا مهما فإن ذلك يعود الى الطاقة المهمة الضرورية لإطلاق صاروخ من مستوى ساتورن 5 الذي كانت طبقته الأولى تحتوي على 1600 طن من الأوكسجين .

وتقوم الصناعة الكيميائية باستعمال الأوكسجين في بعض العمليات الخاصة بالتركيب ونذكرل من بينها تركيب حامض النتريك والأستيلين انطلاقا من غاز الميثان كما نذكر بكيفية خاصة تركيب الميثانول ومازوت زيت الوقود اللذين تتم فيهما العملية عبر مرحلتين أولاهما مشتركة بينهما وهي تدخل الأوكسجين نذكر من بينها

  • طريقة وينكلر التي تسمح بالقيام بالعملية على طبقة مذابة في درجة حرارية معادلة ل 1000°C وبتحويل مزيجج من الفحم واللينيت الى غاز .
  • طريقة لورجي التي يتم تغويز الفحم وفقها في جفاء ويسمح الأوكسجين فيها بالاشتغال بدرجات أعلى من درجة إنصهار الأرمدة .
  • وهنالك طريقة جديدة لتغوير الكربون الى أملاح مذابة وهي طريقة قامت بظبطها النهائي الشركة الأمريكية كيلوغ وتمتاز هذه الطريقة بكونها تسمح بالمحافظة على درجة حرارية متجانسة في المفاعل وبإزالة الكبريت من الغاز المنتج وبتجديد المحفز والتفاعل الإجمالي هو دائما تفاعل يهدف الى الحصول على خليط أوكسيد الكربون و الهيدروجين انطلاقا من الكربون وبخار الماء والأوكسجين , أما قسيمات الكربون فتكون مشتتة في كربونات مذابة يحقن فيها بخار الماء والأوكسجين ما بين 980°C و 1030°C تحت ضغط معادل ل 70 جوية وهذه الطريقة تطرح حتى أيامنا هذه المشكلة المتعلقة بمدة حياة المواد المستعملة في المفاعل .

نحو طاقة التركيب

تتجه أهمية تركيب الغازات أساسا نحو تركيب الهيدروكربورات بواسطة طريقة حفزية على غرار طريقة فيشر طروبش التي تمكن من الحصول على نحو 150 غ من الهيدروكربورات في كل متر مكعب من الغاز المعالج في درجة حرارية معادلة ل 200°C على محفز بالكوبالت .

وتظل صناعة الصلب و الحديد المنفذ الصناعي الأساسي للأوكسجين حيث تطورت طرق التحويل في هذا المجال على حساب إستعمال أفران مارتان توماس وأحدث طرق التحويل هذه هي الطريقة المعروفة باسم طريقة الأوكسجين قاذف المسحوق O.L.P التي تمكن من الحصول على أنواع من الفولاذ عن طريق إزالة فرط الكربون من  الأواهن بالإدخال التفخي المتآني لكل من مسحوق الجير و الأوكسجين النقي وهي طريقة تحسن الحصيلة الحرارية للتحويل حيث يقوم الجير بإبطال مفعول أوكسيدات السلسيوم والفوسفور الناتجة عن أكسدة المصهر المهيج بفعل الحرارة الهائلة التي تصل الى 2500°C في طرف قاذف الأوكسجين والجير وبفعل انبعاث أوكسيد الكربون أي ما يعادل 86 كلغ تقريبا بالنسبة للطن الواحد من الآهن المعالج .


عن هالة تاغزوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *