الرئيسية / الأسرة / الحمل و الولادة / الأطعمة المفيدة للحامل في الشهور الأولى

الأطعمة المفيدة للحامل في الشهور الأولى

مقدمة

تُعتبر فترة الحمل من الفترات المثيرة في حياة المرأة وذلك بسبب التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تطرأ عليها، وذلك بسبب تغير مستويات الهرمونات في الجسم وزيادة حجم الدم والرحم والوزن، لذلك على المرأة أخذْ الاحتياطات اللازمة فيما تحتاجه من العناصر الغذائية للحصول عليها بالكميات المناسبة لضمان صحتها وصحة جنينها قبل وبعد الولادة. استهلاك الحامل للغذاء يختلف في فترة الحمل، كما أنه يختلف من سيدة إلى أخرى ومن حمل إلى آخر، فعلى الحامل أن تخطط للحمل وتهتم بصحتها وبنوعية غذائها قبل الحمل بسنة على الأقل لتكون قادرة على تحمل أعباء الحمل والولادة والرضاعة، فقد أثبتت الدراسات أنه هناك الكثير من المواد الغذائية ضرورية للحامل كحامض الفوليك والأحماض الدهنية الأساسية حتى يكون نمو الطفل الجسدي والعقلي متوازناً وطبيعياً.

غذاء الحامل يؤثر على الجنين، ليس فقط في الوقت الحاضر، وإنما على حياته المستقبلية أيضا..

إن الأقوال الشائعة التي تسمعها كل امرأة عندما تكون حاملاً، هي أنها تأكل من أجل شخصين. هذه المقولة، باتت تعتبر حقيقة راسخة، تجسد في داخلها ما يجب وما يمكن أن تأكله المرأة الحامل، كما تحدد ما يجب أن تمتنع عن أكله خلال فترة الحمل. فإن غذاء الحامل يؤثّر على صحة الأم، كما يؤثر على صحة الجنين وأدائه المستقبلي.

هنالك أهمية كبيرة لتقسيم استهلاك غذاء الحامل وفقاً لمرحلة الحمل (عادة يتم تقسيم فترة الحمل إلى ثلاثة أثلاث). في الثلث الأول، الذي يشهد عملية بناء الجهاز العصبي لدى الجنين، على المرأة استهلاك الفيتامينات A و B، وكذلك البروتينات. في الثلث الثاني، الذي يرتفع خلاله وزن الجنين، يتحتم على المرأة استهلاك الكثير من الكالسيوم، الحديد والسكر. وفي الثلث الثالث والأخير، الذي يشهد تطور منظومة الدماغ لدى الجنين، تكون لديه حاجة كبيرة للحمض الدهني المعروف بأوميجا 3، ولذلك، فمن المحبذ تقليص حجم استهلاك السكريات والسعرات الحرارية.

عند حصول الحمل، يكون على المرأة التوجه لتلقي الإرشادات من الطبيب. تشمل هذه الإرشادات معلومات حول الأغذية التي عليها تناولها، وتلك الممنوعة منها.

تغذية المرأة الحامل الصحية التي تعتمد على الحبوب الكاملة، البروتينات قليلة الدهون والخضروات، قد تمنع حدوث العيوب الخلقية في المواليد. *كيف يؤثر النظام الغذائي الصحي للأم على تطور الجنين أثناء وجوده في الرحم؟

تغذية المرأة الحامل تقلل من خطر حدوث العيوب في الجنين

أجريت دراسات سابقة بشأن تغذية المرأة الحامل الصحية بحيث تحمي جنينها من التشوهات الخلقية. لكن هذه الدراسات فحصت بالأساس الفيتامينات ومكملات غذائية محددة. لم تجر دراسات كثيرة حول طبيعة الايجابيات الأساسية لعادات الأكل الصحي وجودة غذاء الحامل وكيف يمكن أن تؤثر هذه على وجود عيوب خلقية لدى المواليد.

في الآونة الأخيرة توصى النساء الحوامل بتناول مكملات حمض الفوليك بهدف منع نشوء العيوب في القناة العصبية (neural tube defects)، أي، العيوب المتعلقة بتطور الدماغ والحبل الشوكي لدى الجنين. التشوهات الأكثر شيوعاً من هذا النوع هي انعدام الدماغ (anencephaly) والسنسنة المشقوقة (spina bifida). انعدام الدماغ هو تطور غير طبيعي لدماغ الطفل، وهي الحالة التي يموت فيها الطفل عادة بعد بضعة أيام من الولادة. السنسنة المشقوقة سببها التطور غير الطبيعي للعمود الفقري لدى الجنين.

ومع ذلك، فحامض الفوليك لا يمنع حدوث كل أنواع العيوب الخلقية. ولذلك، زادت الحاجة لاكتشاف كيفية تأثير الجوانب الأخرى، مثل النظام الغذائي الصحي، في الوقاية من عيوب القناة العصبية والعيوب الخلقية الأخرى، مثل الحنك المشقوق أو الشفة المشقوقة.

بحث حول تغذية المرأة الحامل الصحية

في بحث اجري حديثا حول الكثير من المعطيات عن العيوب الخلقية في الولايات المتحدة، حيث قارن بين عادات التغذية لدى أكثر من 3،000 امرأة ولدن أطفالا يعانون من تشوهات خلقية، والعادات الغذائية لدى 6,000 امرأة ولدن أطفال بدون تشوهات خلقية. وكان الغرض من هذه الدراسة بحث ما إذا كانت النساء اللاتي اتبعن تغذية أكثر صحية معرضات بشكل أقل لاحتمال ولادة أطفال مع عيوب خلقية.

أجرى الباحثون مقابلات مع النساء بعد الولادة حول نظامهن الغذائي أثناء الحمل وعن وتيرة تناول أطعمة معينة في السنة التي سبقت الحمل. وقارنوا الاجابات بحسب معيارين اختبرا نوعية النظام الغذائي. وفقا لهذين المعيارين، منح الباحثون درجة إيجابية لتناول الأطعمة الصحية مثل البقوليات، الفواكه والمكسرات، الخضروات، الأسماك، ومصادر الحديد والكالسيوم، ودرجة سلبية لتناول أطعمة مثل اللحوم، منتجات الألبان والأطعمة الغنية بالدهون.

أجرى الباحثون حسابات النتيجة الإجمالية لكل امرأة وقسموا النساء الى أربع مجموعات، من مرتبة النظام الغذائي الأكثر صحة الى مرتبة النظام الغذائي الأقل صحة. وكانت نتيجة البحث ان تغذية المراة الحامل الصحية تؤدي إلى تشوهات خلقية أقل الأطفال الذين ولدوا للنساء اللاتي حافظن على التغذية الصحية قلت مخاطر حدوث العيوب الخلقية لديهم، حتى بعد تحييد الباحثين لعوامل أخرى كانت من الممكن أن تؤثر على النتائج مثل العرق، التدخين أو شرب الكحول لدى الأمهات، وزن الأمهات وعما إذا كن تناولن مكملات حمض الفوليك خلال فترة الحمل أم لا.

ماذا أظهرت الأرقام بالنسبة للنساء اللاتي حصلن على أعلى الدرجات في مقياس التغذية الصحية؟

احتمال اصابة أطفالهن بحالة انعدام الدماغ انخفض بنسبة 55% بالمقارنة مع النساء اللاتي حصلن على أقل الدرجات.
كما انخفض احتمال حدوث حالة السنسنة المشقوقة بنسبة 28%.

وانخفض احتمال حدوث حالة الشفة المشقوقة بنسبة 36%.

كما انخفض احتمال حدوث حالة الحنك المشقوق بنسبة 23%.

في ابحاث سابقة كانت قد استخدمت قاعدة المعطيات المذكورة انفاً فحصت المكونات الغذائية بشكل منفصل عن بعضها البعض وأعطت نتائج غير ثابتة. لكن، وفقاً لهذا البحث، يبدو من المرجح أن النوعية الشاملة لتغذية النساء في العام السابق لحملهن هي التي تؤثّر على انخفاض خطر حدوث العيوب الخلقية.

تغذية المرأة الحامل الصحية يقلل من خطر حدوث العيوب لدى الجنين – هل هذا صحيح؟

من الدراسة المذكورة أعلاه تظهر أيضا بعض التحفظات. أولا، أنه من الصعب بالتأكيد الاعتماد على ذاكرة النساء بشأن عاداتهن الغذائية خلال العام الذي سبق الحمل، لا سيما وان الاستجواب تم بعد بضعة أشهر من ولادة أطفالهن.
كذلك، قد تكون النساء غيرت من نظام تغذيتهن خلال المراحل الأولى من الحمل لتجنب غثيان الصباح. مثل هذا التغيير يمكن أن يؤثر على النوعية الشاملة لعاداتهن الغذائية. كإمكانية لبحث اضافي، يمكن سؤال النساء عن عاداتهن الغذائية في بداية الحمل ثم متابعة تغذيتهن أثناء الحمل والقيام بعد الحمل بفحص نسبة العيوب الخلقية لدى المواليد. من المحتمل أيضا إن هنالك سبباً آخر يتعلق بالنساء اللاتي قمن باتباع النظام الغذائي الصحي هو الذي قلل من احتمال حدوث العيوب الخلقية لدى مواليد النساء اللاتي حصلن على درجات عالية في مقياس التغذية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نتذكر أن الدراسة أجريت في الولايات المتحدة، حيث يضاف حمض الفوليك الى العديد من الأطعمة، مثل الخبز وغيره. وربما كان من المحتمل ظهور نتائج وتأثيرات أخرى مختلفة، لو تم إجراء دراسة مماثلة في بريطانيا، مثلا، حيث ظاهرة إضافة حمض الفوليك للأطعمة هي أقل.

في الملخص، تشير الدراسة حول تغذية الحامل إلى أهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن لدى النساء الحوامل أو النساء اللاتي تخططن للحمل. إن تناول مكملات حمض الفوليك مهم بلا شك، ولكنه لا يضمن منع حدوث جميع العيوب الخلقية. ويبدو أن الفوائد المجتمعة للمكونات الغذائية المختلفة التي تشكل التغذية الصحية تزيد على تأثير كل مادة من هذه المواد الغذائية لوحدها على انفراد.


عن الهام الرويلي